ابن الناظم
178
شرح ألفية ابن مالك
في الحقيقة فاعل الفعل المتعجب منه ولكن دخلت عليه همزة النقل فصار الفاعل مفعولا بعد اسناد الفعل إلى غيره وتقول أصدق بهما كما تقول أحسن بزيد وقد اشتمل هذا البيت على بيان احتياج افعل إلى المفعول وعلى تمثيل صيغتي التعجب وحذف ما منه تعجّبت استبح * إن كان عند الحذف معناه يضح المراد بالمتعجب منه المفعول في ما افعله والمجرور في افعل به وفيه تجوز لان المتعجب منه هو فعله لا نفسه الّا انه حذف منه المضاف وأقيم المضاف اليه مقامه للدلالة عليه واعلم أنه لا يجوز حذف المتعجب منه لغير دليل اما في نحو ما افعله فلعرائه إذ ذاك عن الفائدة لو قلت ما أحسن وما أجمل لم يكن كلاما لان معناه ان شيئا صيّر الحسن واقعا على مجهول وهذا مما لا ينكر وجوده ولا يفيد التحدث به واما نحو افعل به فلا يحذف منه المتعجب منه لأنه الفاعل وان دل على المتعجب منه دليل وكان المعنى واضحا عند الحذف جاز تقول للّه در زيد ما اعفّ وامجد كما قال علي كرم اللّه وجهه جزى اللّه عني والجزاء بفضله * ربيعة خيرا ما اعفّ واكرما وتقول أحسن بزيد وأجمل كما قال اللّه تعالى . أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ . وأكثر ما يستباح الحذف في نحو افعل به إذا كان معطوفا على آخر مذكور معه الفاعل كما في الآية الكريمة وقد يحذف بدون ذلك قال الشاعر فذلك ان يلق المنية يلقها * حميدا وان يستغن يوما فأجدر اي فاجدر بكونه حميدا فان قلت كيف جاز حذف المتعجب منه مع افعل وهو فاعل قلت لأنه أشبه الفضلة لاستعماله مجرورا بالباء فجاز فيه ما يجوز فيها وفي كلا الفعلين قدما لزما * منع تصرّف بحكم حتما كل واحد من فعلي التعجب ممنوع من التصرف والبناء على غير الصيغة التي جعل عليها مسلوك به سبيل واحدة لتضمنه معنى هو بالحروف أليق وليكون مجيئه على طريقة واحدة أدل على ما يراد به وصغهما من ذي ثلاث صرّفا * قابل فضل تمّ غير ذي انتفا وغير ذي وصف يضاهي أشهلا * وغير سالك سبيل فعلا الغرض من هذين البهتين معرفة الافعال التي يجوز في القياس ان يبنى منها فعلا